راجل ولا ست

راجل ولا ست

in arabic by

“أرجوكم كفاية. ارحموني” كانت صرخات جارتنا العزيزة مدوية تخترق سكون الليل وهدوءه، وهو شيء غير معهود منها تماما. لطالما كانت هذه المرأة الفاضلة هادئة الطباع، وتميل إلى الوداعة والرقة. لم نسمع لها قط صوتًا، ولا شعرنا بوجودها في البيت من الأساس.

كانت هذه الكلمات بداية رسالة أرسلتها لي فتاة طلبًا لمساعدة هذه المرأة المسكينة، التي صارت منذ ذلك اليوم مصدرًا للعناء والإزعاج، وهو شيء غير مألوف منها.

وعندما جلست مع هذه المرأة، كانت خفيفة الظل، ولطيفة الطباع، وتحاول أن تخفي بضحكاتها دموعًا مكتومة لسنوات عديدة كما اتضح من الكلام.

كانت هذه المرأة تعاني من مشكلة قاتلة وهي ما يسمى ب <<أزمة تبادل الأدوار>>

فلقد بدأت هذه المرأة حياتها مثل أي إنسانة طبيعية تزوجت بمن تحب. عملت جاهدة لإرضاء زوجها بكل ما أوتيت من قوة لأيام، وشهور، وسنواتٍ طوال حتى أدركت يومًا ما أنها ليست سعيدة تمامًا، ولم تتمتع يومًا بأقل ما تستحقه من حياة. لم تحقق ذاتها في عمل، ولم تستطع أن تنجز مهمة كاملة. لم تتسنى لها الفرصة في اكتشاف ذاتها، وأدركت كم قسوت على نفسها لدرجة أنها خسرت زوجها وسط هذه السنوات.

مثال هذه المرأة يتكرر بشكلٍ شبه يومي في مجتمعنا، وأنا شخصيًا أمضيت سنوات في مساعدة مثل هذه الزوجات حتى تتعافى.

والسؤال الآن: ما هي المشكلة؟

المشكلة هي مرور المرأة بهذه الدائرة. مشاعر الحب الجارفة، يليها العطاء دون حدود، ثم تمتد إلى أخذ كل المسئوليات رغبةً في راحة الزوج وعدم إشراكه في مهام البيت مرورًا بتحمل كل الأعباء (تربية الأبناء، وترتيب المنزل، والعمل، ومراعاة أهل الطرفين) حتى تمر السنوات، وتثقل الزوجة من الحمل الذي وضعته على عاتقها، وتبدأ في إدراك الحقيقة المرة

<<أين أنا؟>> وسط كل هذه السنوات

تصبح مثل هذه الزوجة فريسة سهلة للمرض النفسي، بسبب شعورها المستمر بكونها أفنت حياتها، وإتخاذها باستمرار<<دور الضحية>>

  • الضحية التي وضعت حياتها في أخر الأولويات
  • الضحية التي ثقلت كاهلها بمسئوليات أكبر من طاقتها وإمكانياتها
  • الضحية التي أخذت دور الرجل والمرأة
  • الضحية التي لم يعد لديها كيان أوهوية

أذكر زوجة قالت لي مرة في جلسة من جلسات المشورة: “لقد صحوت من النوم يومًا، وأنا أسأل نفسي من أنا؟ ما المواهب التي أمتلكها؟ لماذا لم أعد أعتني بمظهري وقوامي مثل فترة شبابي! “

هذه هي النتيجة الأولى لتقمص شخصية <<رجل البيت في الحياة>>: التثقل فوق الطاقة

النتيجة الثانية هي: تمتع الرجل بالفراغ، وهو أمرٌ كارثي لأن الرجل الذي لا يتحمل مسئوليته كزوج في البيت، يؤدي إلى الآتي:

١- اتهام الزوجة بالتقصير، وعدم الاهتمام به

٢- لجوءه إلى إيجاد وسيلة للترفيه عن نفسه بعيدًا عن البيت، والزوجة المحملة بالمسئوليات

٣- لجوءه إلى إيجاد قيمة لنفسه خارج أسوار البيت الذي لا يقوم فيه بأي دور

٤- عدم شعوره بقيمته كأب له رسالة في حياة أبنائه

٥- أحيانًا يدخل في علاقات خارج الزواج ليملأ فراغ حياته من ناحية، وليجد القيمة التي افتقدها في بيته من ناحية أخرى

لذلك عزيزتي المرأة لا بدَّ أن تقفي مع نفسك وقفةً واضحة، وصارمة، وتسألينها بجدية: “هل هذا الطريق صحيح أم لا؟ “؛ التحمل فوق الطاقة ليس بحكمة. ومعاناتك، وإخفائك لذاتك بحجة التفاني من أجل الأبناء ليس بأمرٍ حكيم

وإليك عزيزتي الزوجة الجميلة هذه الروشتة القصيرة لكي تستطيعي إنقاذ حياتك، وزوجك، وأبنائك، ونفسك قبل كل ذلك:

  •  ابدأي رحلتك في البحث عن ذاتك. راجعي الهوايات والأنشطة التي كنت تعتادين أن تمارسيها قبل الزواج، وابدأي ممارستها من جديد.
  • اتبعي وصفة <<صديقة كل أسبوع>>: راجعي قائمة قريباتك وصديقات الماضي العزيزات، وإعط واحدةً منهن كل أسبوع مكالمة هاتفية، أورسالة لتسأليها عن حالها، وتشاركي معها بعض الذكريات اللطيفة.
  • إذا كنتِ لا تستطيعين ممارسة بعض الأعمال ومسئوليات المنزل، إشركي زوجك وأبنائك فيها بشكل تدريجي مدروس حتى يعلم كل من حولك أنك قاربتي على التشبع تمامًا.
  • ليس من العيب بين كل فترة وأخرى أن تعبري عن تعبك، أواستيائك، أومشكلة ما من عدم تحمل من حولك مسئولية نفسه. فالتعبيرعن الغضب يعتبر من أولى خطوات العلاج لكي لا تصاب النفس بالكبت والانفعال.

وتذكري دومًا أن الحاجة إلى تحقيق الذات، تعتبرعلى قائمة الاحتياجات الأساسية للبشر التي وضعها إبراهام ماسلو، فيما سماه <<هرم ماسلو للاحتياجات>>، لذلك لا تدعين نفسك تقعين في فخ <<أين أنا؟>>

أدعو الله أن تنعم كل أم وزوجة بهدوء النفس، وصفاء القلب الذي يجعلها تكمل مسيرتها في سلام متبعةً النموذج الإلهي للزواج الذي يسعى كل طرفٍ فيه إلى إرضاء الآخر. هذا النموذج الذي يجعلها تتمتع بأنوثتها، ولا تخفي معالم شخصيتها الجميلة التي خلقها الله عليها

آمين

#معًا_نحو_زواج_ناجح

دكتورة نانسي هي خبيرة العلاقات الاسرية ومشاكل المراهقة، وممارس معتمد دوليًا للبرمجة اللغوية العصبية، ولها خبرة كبيرة في مجال المشورة الزوجية. عملت مدرس مساعد بكلية الصيدلة في الجامعة الألمانية بالقاهرة، كما حصلت على ماجيستير الكيمياء الصيدلية، ودبلومة إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة. أيضًا، هي كاتبة في جريدة الشروق، ولديها كتاب عن المراهقة (تحت النشر). يمكنكم التواصل معها عبر صفحتها https://www.facebook.com/nancymaher.relationshipscounselor/

Latest from arabic

خمس تصرفات تخسرك الست اللى بتحبها

أعصاب الستات

الست اتخلقت اعصابها خفيفة وبتضعف أمام صدمات الحياة كل يوم اكتر فى
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

 رسالة من جدتى

  عزيزتى جدتى .. دائمًا يخبرنى أبى: عندما أتمرد أننى حملت جزء
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

رسالة من جدتى

  عزيزتى جدتى .. دائمًا يخبرنى أبى: عندما أتمرد أننى حملت جزء
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

العلاقة المريحة

ساعات تقوم الصبح مهموم وحاسس أن قلبك بيوجعك وجسمك تقيل وبترجم الحالة
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

العقل المثير

لسنوات كنت اسأل كل من أقابله ما الذي يجعلك تقع في غرام

Pin It on Pinterest

Go to Top