أشياء لا تعرفها عن معوقات الحب

أشياء لا تعرفها عن معوقات الحب

in arabic by

عندما يقع عاشقان في الحب، فتجد الحياة تتغنى بأناشيد السعادة، ويحوطها الورود والرومانسية، وترفرف القلوب، وتهمس أصوات الحب في الآذان هادئة رقيقة ناعمة، حتى يجدا انفسهما يتخذان- وهما في كامل قواهما العقلية- قرار الزواج. فيبدأ أي زوجان حياتهما بحقيبة كبيرة من التوقعات والأحلام، والتي سرعان ما تصطدم بأرض الواقع. ونفاجأ بالزوجين في جلسات المشورة بعد عدة أشهر من الزفاف، يقولوا: “لم أكن اتوقع ذلك” أو”لقد حلمت بحياة أخرى”، وغيرها من عبارات لا تدل إلا على كل يأس وحزن.

والسؤال الآن: ما الذي آل بهؤلاء الأزواج والزوجات إلى مثل هذه الحال؟

هو ما يسميه خبراء المشورة ب “معوقات الحب”أو Love Busters

ما هي معوقات الحب؟

هي أي صفة، أوفعل، أوشخص يعوق مسيرة الحب الناضج، والزواج الصحي.

أمثلة:

١. الأنانية

من أخطر أمراض الزواج هو أن يكون أحد الزوجين – أو كليهما للأسف في بعض الأحيان- مصابا بهذا المرض الخطير.

ومن وجهة نظري المتواضعة، تعتبر الأنانية هي السر الخفي وراء كل مشاكل الإنسان بشكل عام، والمتزوجين على الأخص. لذا الأنانية خطر يهدد حياة أي زواج.

ولكي أقرب لك الفكرة، عزيزي القارئ، دعنا نأخذ بعض الأمثلة:

  •  زوج يريد قضاء العطلات وأوقات الفراغ مع أصدقائه بعيدًا عن زوجته بحجة أنه “بيرفه عن نفسه”
  • زوجة تبحث عن مستقبلها وتقدمها في العمل على حساب سداد احتياجات زوجها وأبنائها في بعض الأحيان
  • زوج يقرر أن يبتاع لنفسه أفضل الثياب والمقتنيات، دون النظر إلى حاجة زوجته وأبنائه
  • زوجة تفضل الإتيان بمربية وخادمة، وتمتنع تماما عن الاشتراك في العناية بأبنائها وزوجها، حفاظًا على صحتها وجمالها

 

وغيرها من الأمثلة التي أسمعها بشكل شبه يومي من حالات، بسبب أنانية الأب، أوالأم، أوكليهما بالغة الأثر، مما يؤثر على عدم استقرارهما النفسي. فعندما تتشبع النفس بالأنانية، يصبح الزواج شبه مستحيل.

حتى العلاقة الحميمية الصحية، تبنى على مبدأ تبادل العطاء، وليس على الأنانية في الوصول للسعادة. فكثيرٍ من الزوجات تتألم من أنانية الزوج الذي لا يرى سوى نفسه في العلاقة، ومتى شعر بالنشوة يتجنبها، ولا يشعرها بأنها أنثى لها احتياج هي الأخرى.

أتذكر في حديث لي مع صديقة، قالت لي أن والدها نصحها أن تتزوج بمن سيفضلها على نفسه في كل شيء. وعلى حد تعبيرها: “قال لي أبي تزوجي الرجل الذي، متى تبقت كسرة خبز يعطيها لك، ولا يأخذها له”.

قد تتفق أوتختلف مع هذا المبدأ -عزيزي القارئ- لكن في الحقيقة الزواج الناجح هو زواج بين اثنين، يبدي كل منهما الآخر على ذاته.

٢. عدم التقدير

مشكلة كبرى في الزواج. في بداية أي زيجة يسعى الزوجان جاهدين أن يقدما كل الحب، والعطاء، والتضحية، لكن يصاب الإنسان بالإحباط، ويتوقف عن العطاء مع أول موقف إنكار أوعدم تقدير.

مثال أطرحه كثيرًا في محاضراتي عن صحة العلاقات:“كيلو الخضراوات التالفة” في سنة أولى زواج.

طلبتي عزيزتي الزوجة من زوجك أن يأتيكي بنوع معين من الخضراوات لكي تطهي الطعام، ولكنه أحضر شيئًا غير ناضج تمامًا.
فأمامك حل من إثنين:

    • إما أن تنقديه بشكلٍ لاذع على عدم توفيقه في شراء شيئًا هامًا، وبأنه أصبح مسئولًا عن إفساد وجبة اليوم.
    • أوتشكريه على تعبه واهتمامه، وتحاولي اختيار ما يصلح منها، وتطهيها، ثم توضحي له بشكل لطيف مواصفات الخضراوات التي تريديها في المستقبل.

      النتيجة:

      الموقف الأول: شعوره بالإحباط، وعدم تقدير تعبه، واهتمامه خاصةً أنه في العام الأول. أي لا يزال يتعلم مثلك تماما. وستجيدنه يقول: “هذه آخر مرة. ستكونين أنتِ المسئولة عن شراء الخضراوات من اليوم”.

الموقف الثاني: سيشعر أنك عانيتي، ولكن سيتذكر دومًا شكرك له، وتقديرك لتعبه؛ عندئذٍ سوف يراعي ذلك في المرات القادمة.

قد تكون غير مقتنع عزيزي القارئ، ولكن جربها وسترى المعجزات 😊

واعلم عزيزي الزوج، وعزيزتي الزوجة أن التقدير عدوى فإذا أردت أن تُقدِر من شريك حياتك، إبدأ أنتَ بتقديره، وستحصدان معًا ثمار هذه الفضيلة العظمى “التقدير”.

٣. فقدان الطاقة سريعًا

الزواج يحتاج طاقة. والأبناء يحتاجون طاقة. والعلاقة العاطفية والرومانسية تحتاج طاقة لكن المشكلة هي عندما يفقد الإنسان الطاقة سريعًا.

جلست مع زوجات كثيرات، كل ما يقلنه: “لا أستطيع أن أحاول مرة أخرى”، و”ليس لدي الطاقة”، و”لن أضحي ثانية”، وغيرها من عبارات اليأس من المحاولة. ولكن في الحقيقة، لا بدَّ على كل زوج وزوجة أن يعلموا أن الزواج هو رحلة لبذل الطاقة، ولن يفلح طالما لا تستطيع أن تعمل على إنجاحه.

لذلك لا تيأس من تكرار المحاولة، ولا تكف عن شراء شريك حياتك، وكن له معينا في وقت الضيق قبل الخير، واعملا معًا بجد واجتهاد لإنجاح هذه المملكة.

والله قادر أن يبني كل بيوتنا ويحفظ أسرنا من شبح اليأس والإحباط
#معا_نحو_زواج_ناجح
https://www.facebook.com/nancymaher.relationshipscounselor

دكتورة نانسي هي خبيرة العلاقات الاسرية ومشاكل المراهقة، وممارس معتمد دوليًا للبرمجة اللغوية العصبية، ولها خبرة كبيرة في مجال المشورة الزوجية. عملت مدرس مساعد بكلية الصيدلة في الجامعة الألمانية بالقاهرة، كما حصلت على ماجيستير الكيمياء الصيدلية، ودبلومة إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة. أيضًا، هي كاتبة في جريدة الشروق، ولديها كتاب عن المراهقة (تحت النشر). يمكنكم التواصل معها عبر صفحتها https://www.facebook.com/nancymaher.relationshipscounselor/

Latest from arabic

Pin It on Pinterest

Go to Top