الهجوم السلبي

الهجوم السلبي

in arabic by

 الهجوم السلبي هو أحد الأخطار الكبرى التي تهدد صحة العلاقة الزوجية.

ولكي نصل إلى مفهوم الهجوم السلبي بشكل مبسط، أدعوك- عزيزي القارئ- إلى تذكر المشهد الذي دار بين والدة “وائل”، وابنها في مسلسل “أنا شهيرة.. أنا الخائن” عندما أراد ابنها أن يستقل بحياته، وينتقل للعيش مع زوجته في بيتٍ مستقل. هذه الأم فكرت بكل قوتها كيف تفسد على الابن خطة الانفصال تمامًا، بما يسمى “الهجوم السلبي”. بدءً بالبكاء، ثم دفعه إلى الشعور بالذنب، ثم إعطائه ما يسمى “حرية الاختيار المقيدة” التي لا تعطيه أدنى درجات حرية الاختيار 😔

للأسف الشديد، هذا المرض هو ورم خبيث يتفشى في جسد أي زيجة، ولا يتركها إلا بعد فوات الأوان.

والسؤال الآن:

من الذي يشكل في حياتك مصدرًا للهجوم السلبي؟

مصادر الهجوم تتمثل في أي إنسان يدفعك إلى الشعور الخاطئ بالذنب، أويقيد حريتك في الاختيار، أويعوق قدرتك على وضع حدود واضحة في حياتك.

أمثلة:

أولًا: الأهل

كثيرًا ما يشكل الوالدان مصدرًا للهجوم عن طريق:

  • دفع الابن أوالابنة إلى الشعور الدائم بالتقصير
  • إتهام الابن أو الابنة بالانحياز نحو شريك حياته بعيدًا عنهما
  • تذكرته دومًا بمدى التضحية، والبذل الذي قاما بهما من أجله
  • إتهام الزوج، مثلًا، بالسلبية، وانعدام الشخصية أمام زوجته
  • إتهام الزوجة بأبشع التهم، التي قد تدفع بزوجها إلى تصديق هذه التهم، وقد تصل إلى كراهية الزوجة في بعض الأحيان

والقصة بسيطة، فعندما يشعر الزوج، أوالزوجة فجأة بأنهم أبناء عاقين مقصرين في حق الأب، أوالأم بشكلٍ أوبآخر، تئن عليهم أحشاؤهم من الشعور بالذنب الرهيب تجاه من أفنوا حياتهم تجاههم، وضحوا بثمرة الشباب وغمرة الصبا من أجلهم، وحرموا أنفسهم من الكثير من الخيرات والرفاهية ليضمنوا لهم حياة هانئة.

ثم تجتمع هذه الأفكار السلبية، وتجعل الإنسان يعقد العزم على شيءً واحدًا “الشعور بالذنب والتقصير”.

كما تتحول هذه المشاعر إلى شحنة من الغضب القاسي، الذي يجعل الإنسان يقوم بردود أفعال غير مدروسة مثل الانفعال على كرامته وكرامة أهله. مما يجعله يلجأ إلى إهانة شريك حياته، أواستخدام العنف الجسدي في بعض الأحيان، بل وقد يصل به الحال إلى اتخاذ قرارات مصيرية مثل الانفصال أوالطلاق.

ثانيًا: الصديق

الذي يجعلك تشعر طوال الوقت بالتقصير، وعدم العرفان لكل ما قدمه لك من أعمال. فكثيرًا ما يشكل هذا الصديق خطرًا على حياتك، وخصوصًا إذا كان يعاني من الوحدة، والجوع، والتعطش لمن يهتم به. وقد يلعب مثلًا على وتر الرجولة، ويحاول إقناعك أنك منذ تزوجت، وقعت في شرك زوجتك، ولم تعد صديقًا أورجلًا يعتمد عليه.

ثالثًا: رئيس العمل

كثيرًا ما يلجأ رئيسك في العمل إلى جعلك تشعر بالتقصير، والذنب الكاذب من عدم قدرتك على الإنجاز، أوالتقدم لسببٍ ما. مما يجعلك تشعر، مثلًا، أنك لا بدَّ أن تترك أسرتك، وتمضي ساعات أكثر في العمل.

وللأسف الشديد أنك غالبًا ما تنجرف في دوامة العمل، ثم تواجه منه مزيد من النقد والتحطيم. فتمارس ضغطًا عصبيًا على نفسك، وأسرتك، وحياتك أكثر فأكثر.
وينتهي بك الحال إلى خسارة أهلك وبيتك فقط، حتى تصحو يومًا، فتجد أن العمل هو كل ما تبقى لك (إن كان).

الحل:

اعلم عزيزي القارئ أنك محاط بكثير من الجوانب التي لا بدَّ أن تحجمها، أوتضع لها حدودًا. قد يبدو هذا الكلام صعبًا ولكنه ضرورة، لأن الإنسان بلا حدود إنسانًا تائهًا بلا هوية، ولا خصوصية، ولا فرصة للنضج.

ولكي تضع حدودًا واضحةً، إسأل نفسك هذا السؤال؟

– هل أنت – المسئول الوحيد- عن إرضاء هذا الشخص، وتلبية ما يطلبه منك؟

هناك خدعة كبيرة يقع فيها العديد من البشر، ألا وهي مواجهة من يقوم ب “لعب دور الضحية”، أوما يسمى “victimization””. هذه اللعبة تفرض عليك أن تلعب العديد من الأدوار، وتلبي احتياجات هذا الشخص برغبتك، أورغمًا عنك.

فكثيرًا ما تعيش الأسرة مفككة، حيث تجعل الأم كل أحلامها في يد ابنها، وتنتظر منه ما لم تجده في أبيه. ومن هنا يعيش الطفل منذ صغره في قالب الزوج، وهو أمرٌ في غاية الخطورة.

وبعد أن يكبر هذا الابن ويصبح زوجًا بالفعل، تجعله الأم يشعر أنه لا بدَّ من أن يقوم بدوره الذي اعتاد عليه. وهنا يحدث الصدام، ويصاب بصدمة إلى من يجب أن يكون زوجًا؟

مبادئ الحدود:

المبدأ الأول: لا تحمل من حولك مسئولية إشباعك العاطفي

هى القاعدة الفاصلة التي أوضحها كلٌ من د.هنري كلاود ود.جون تاونسند في كتابهما الحدود في الزواج. يجب على كل أم، وكل أب فهم هذه القاعدة جيدًا، لذلك لا بدَّ على كل والدين ألا يحملوا أبناءهما مسئولية فشل علاقتهما الزوجية مثلًا.

المبدأ الثاني: مبدأ الحمل والثقل

وهو الإجابة المثلى للسؤال السابق. هل ما يطلبه الشخص هو شيء يمكنه عمله، وسوف يحاسب هو عليه (حمل)؟ أم أنه يثقل عليه عمله، أولا يوجد سواي يستطيع أن يقوم به (ثقل)؟

متى نتدخل؟

قطعًا في الحالة الثانية (الثقل)

المبدأ الثالث: مبدأ الترك والالتصاق

فكل من يتزوج لا بدَّ أن يتعلم أن يترك ما كان متعلقًا به، ويلتصق بشريك حياته في محاولة لتكوين أسرة جديدة بهوية مميزة. ولا يعني هذا ألا تبر بأهلك، أوتقصر في خدمتهما، أوتتركهما وقت الحاجة. ولكن ما أعنيه هو أن تتدخل “وقت الحاجة”

والنصيب الأكبر في هذه المواقف هو لك

١. اعمل بحكمة وتعقل -ويمكنك الاستعانة بمشير، أومرشد- لكي تقرب وجهات النظر

٢. لا تنقل أي اتهام، أوشكوى بين شريك حياتك، وأسرتك إلا بعد دراسة مفصلة للموضوع، وبأسلوب حكيم ومتعقل.

٣. لا تتسرع في الحكم على الأمور، وتنحاز إلى طرف عن الآخر.

٤. وتذكر دومًا مبدأ الأولويات الذي ناقشناه في مقالات سابقة.

وللوقاية من كل هذه المتاعب، حاول جاهدًا أن تقرب وجهات النظر دومًا بين الطرفين، ولا تكن سببًا شخصيًا في إشعال النزاع.

أدعو الله أن ينعم كل بيت وأسرة في مجتمعنا بالسلام

#معًا_نحو_زواج_ناجح

دكتورة نانسي هي خبيرة العلاقات الاسرية ومشاكل المراهقة، وممارس معتمد دوليًا للبرمجة اللغوية العصبية، ولها خبرة كبيرة في مجال المشورة الزوجية. عملت مدرس مساعد بكلية الصيدلة في الجامعة الألمانية بالقاهرة، كما حصلت على ماجيستير الكيمياء الصيدلية، ودبلومة إدارة الأعمال من الجامعة الألمانية بالقاهرة. أيضًا، هي كاتبة في جريدة الشروق، ولديها كتاب عن المراهقة (تحت النشر). يمكنكم التواصل معها عبر صفحتها https://www.facebook.com/nancymaher.relationshipscounselor/

Latest from arabic

بلاش المتجوزين

بلاش المتجوزين

المتجوزين عندهم حالة مسئولية وملل وصراع يومي، فابعدوا عنهم، العزاب يشاغلوا بعض
خمس تصرفات تخسرك الست اللى بتحبها

أعصاب الستات

الست اتخلقت اعصابها خفيفة وبتضعف أمام صدمات الحياة كل يوم اكتر فى
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

 رسالة من جدتى

  عزيزتى جدتى .. دائمًا يخبرنى أبى: عندما أتمرد أننى حملت جزء
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

رسالة من جدتى

  عزيزتى جدتى .. دائمًا يخبرنى أبى: عندما أتمرد أننى حملت جزء
هذه الاسباب التي تجعلك تخسري الراجل النسوانجي وانتي الكسبانة

العلاقة المريحة

ساعات تقوم الصبح مهموم وحاسس أن قلبك بيوجعك وجسمك تقيل وبترجم الحالة

Pin It on Pinterest

Go to Top