منذ أربع سنوات، أصابت ابنتي حمى يصحبها صداع، ولم استطع تحديد مصدر تلك الأعراض؛ فليس هناك إصابة بالأذن، أوألم باطني، أوالتهاب حلق. أيضًا، أرجع ثلاثة أطباء ذلك لإصابتها بفيروس، لكن حدسي اخبرني أن هناك شيئًا أخر.

أخذتها لغرفة الطوارئ بعدها بعشرة أيام، لأطلب فحصها بدقة. بعد ثمان ساعات، أكدت الفحوصات أن نسبة التهاب الدم عالية، وهو ما لم أفهم معناه. لاحقًا، طلب مني الطبيب أن أتي مبكرًا في صباح اليوم التالي، لتجري ابنتي موجات فوق الصوتية على منطقة البطن. في الوهلة الأولى للكشف عليها بالموجات الفوق الصوتية، اكتشفنا وجود ورم يبلغ طوله 10 سم على كليتها اليسرى. قبل مجئ الطبيب، بحثت عن الورم الأرومي الكلوي (Wilms Tumor): أكثر أنواع السرطان الكلوي شيوعًا، الذي يحدث عادةً مع الأطفال، ونادرًا مع الكبار. وطمأنني الطبيب أن هناك نسب كبيرة للشفاء والتمتع بحياة طويلة بعد الإصابة به، فيمكن شفاء 85% إلى 90% من المرضى الذين لديهم خلايا سرطانية حميدة. كانت تلك المعلومات هي أساس مساعدتنا خلال الأشهر التالية.

تعالجت ابنتي في مونتريال، كندا حيث حصلنا على علاج، ودعم ممتاز من طاقم المستشفى الذي أرشدنا خطوة بخطوة، لفهم ما يحدث وسيحدث. اخبرنا فريق الطبيب أنه لا يجب أكل السكريات، وقد احترمتهم لهذا السبب. في هذا الوقت، تحول أصدقاء العائلة والمعارف إلى طاقة مداوة تشملنا برعايتها؛ مما جعلني ممتنة لهم طول حياتي.

اختلفت نظرتي للحياة بعد التشخيص، حينها كان عمر ابنتي ست سنوات.

في وقت سابق بتلك السنة، بدأت ممارسة –مهنة جديدة في هذا الوقت- تدريب التغذية والصحة. مما أثار تسأل أصدقاءي وعائلتي لماذا أفرض الأكل النظيف وطرق صحية أخرى لنفسي ولعائلتي؟

بعدها، فهمت أن عملي يمكني من مساندة ابنتي في رحلتة علاجها بالتغذية السليمة، والاهتمام بصحتها. مما يمكنني على ارشاد ومساعدة الأخرين في رحلة تعافيهم.

أيضًا، عملت مستشارة مع أطباء في عدة مجالات مثل الأورام، والدواء المكمل. وبدأت وضع مكملات غذائية ووصفات في بروتوكول علاج ابنتي. فكما ترى، الأطباء يقدمون أفضل ما يستطيعون، لكن عليك التحكم في صحتك (في هذه الحالة صحة ابنتي).

تعافت ابنتي بالأمل، والدعاء، والدعم، والحظ. وهي الآن تتابع مع الأطباء عن كثب كل ثلاثة أشهر، لكني أخاف كثيرًا من اقتراب هذا الموعد، وأفزع في كل مرة يكون لديها برد بسيط أو صداع مستمر لأكثر من 24 ساعة. فإذا كان لديك أطفال، ستفهم ما أعنيه.

تأخذ السكاكر من أصدقاءها عندما أخبئها منها. وحين اطعمها السلاطة بالملعقة يوميًا، تقول لي: “يا ليتكِ كنتِ مدربة أكل سريع”، لكنها تفهم من داخلها ما يضرها من طعام، وما يفيدها.

في هذه العملية، علىَّ التخلي عن محظورات معينة وهي التي تشعل النار بيننا؛ لذا نتبع قاعدة ال 80/20 وهي أن نأكل، ونعيش بسعادة وصحة بنسبة 80% من الوقت ونترك 20% من الطعام بغير حظر في العطلات، وعند الأجداد، وهكذا.

خلال علاج ابنتي، داومت على إدارة صفحتي على الفيسبوك، والكتابة المحترفة عليها؛ لأقدم خدماتي للتغذية والصحة هيلثيتيود “Healthytude” التي اعطتني دافعًا للاستمرار.

أعمل بقربٍ شديد مع عملائي مثلما أفعل مع عائلتي، وهو بتضمن أكلات وعادات أكثر صحية في حياتهم وحياة عائلاتهم. حيث تسهل البرامج المخصصة لهم الوصول إلى احتياجاتهم الغذائية. بالإضافة إلى التغذية المثالية، فهدفي هو تحديد أجزاء حياتهم التي يحتاجون المساعدة فيها سواء جسديًا، أوعقليًا، أونفسيًا. فنحن نتعمق معًا، لتحديد أنماط السلوك، وتوصيل النقاط بطريقة تعنيهم؛ ليكونوا النسخة الأكثر سعادة من نفسهم، فيصبحوا أكثر صحةً، وإنتاجًا.

يتغير مجال الصحة بصفة دائمة. فأنا مناصرة لمنهج الدواء الوظيفي الذي أُسس على إعطاء العلاج المناسب للشخص ككل، وليس لعلاج أعراض مرض مزمن؛ فهو يخاطب الأسباب الخفية للمرض.

على الرغم من أن هذا المنهج ليس جزء من بروتوكول أومتابعة علاج ابنتي، فإنه يمنحني توجيهات ومعلومات طبية قيمة. حاليًا، أنا أجربه علىَّ وعلى ابنتي، وبعدها سأخبركم كيف كانت النتيجة.

أنا ممتنة لحياة ابنتي، وممتنة لوجود فرصة ثانية، وممتنة لقدرتي على مساعدة الأخرين في مجال الصحة.

فقط، عليك الالتزام بتحسين صحتك وصحة عائلتك. لذا أفعل أفضل ما تستطيع، وسيتآمر الكون لجعل الأشياء أفضل لك.

اتبعوا رحلتي على فيسبوك، وانستاجرام، وموقعي الإلكتروني http: //www. healthytude.org حيث أشارككم بتحديثات خاصة، ونصائح، ووحي للحياة الصحية.